السيد عبد الله الجزائري

43

التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية

المحل باسم الحال حذرا عن التكرار وانما تعد جريمة الجوارح من الأدناس الباطلة مع أن الجوارح هي الأعضاء الظاهرة بحسب المبدأ فإن الأعضاء انما تتحرك وتسكن إلى أفعالها وتروكها الاختيارية بالإرادة التي هي فعل القلب فرجعت جرائمها إلى ذميمة القلب وشغل السر بما سوى اللَّه مما يندرج أيضا تحتها سواء اعتبر المصدر مبنيا للفاعل أو المفعول وانما أفردهما بالذكر تثليثا للقسمة تتميما للمقابلة ومزيد اعشاء بهما فانحصرت ذمائم القلب في الأخلاق السيئة كما يأتي بيانه ثم إن كانت عن قبيح يذم أو يعاقب صاحبه ففرض والا فنقل فانحلت الأقسام إلى ستة واما طهارة الظاهر فبالحصر الاستقرائى [ 1 ] لأنها اما عن الخبث بفتحتين فيه وفي قسميه وهو النجس أو التفث وهو ما يستهجن في البدن من فضلاته وغيرها أو الحدث وهو ما يوجب الوضوء أو الغسل ثم إن كانت مقدمة لواجب مشروط بها كطهارة الثوب والبدن والوضوء للصلاة والطواف الواجبين أو جزء من واجب كالحلق والتقصير من الحج والعمرة ففرض والا فنفل فهذه أيضا ستة أقسام وورد عن النبي صلى اللَّه عليه وآله الطهور نصف الايمان وهو بضم الطاء التطهر مصدر كالوضوء وبفتحها يرد مصدرا أيضا كالقبول وآلة بمعنى ما يتطهر به كالسحور والوقود ومبالغة في الفاعل كالاكول وهو حث على الطهارة وتأكيد في أمرها من المبالغة المقبولة مجازا شائعا وكان النصف الآخر هو العمارة بالطاعة ظاهرا وباطنا أو إشارة إلى التخلية التي هي للقلب بمنزله تنقية الأرض عن الأشواك والأعشاب الفاسدة والنصف الآخر هو التحلية التي هي بمنزلة غرس الأشجار المثمرة وإلقاء البذور الصالحة والايمان عبارة عنهما والباطن هو الأصل فإن الحركات الظاهرة إنما تنبعث منه كما ذكر ومن ثم قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وقد رأى رجلا يعبث بلحيته في الصلاة لو خشع قلبه لخشعت جوارحه . فهو الأولى والأهم بالتطهير وطهارة ملزومة لطهارة الظاهر ف في الحديث ان القلب في الجسد بمنزله السلطان في الرعية فإذا صلح السلطان صلحت الرعية وإذا فسد فسدوا . والسلف الصالح من قرن النبوة وهم خير القرون ثم من يليهم الأقرب فالأقرب كانوا يبالغون فيه زيادة على مبالغتهم في غيره ويفحصون عن مقاماته ويتسائلون عن دقائق عيوبه وافاته لمزيد اهتمامهم به كما

--> [ 1 ] الحصر ثلاثة أقسام عقلي كقولك الموجود اما واجب واما ممكن والعدد اما زوج واما فرد واستقرائي كقولك الكلمة إما اسم أو فعل أو حرف والفعل اما ثلاثي واما رباعي وجعلي كانحصار الكتاب في ثلثه مقاصد مثلا وهذا يتبع اختيار الجاعل بحسب ما يراه من المناسبة م